الفن وتكوين شخصية الفرد والمجتمع

الفن مجال من مجالات الحياة التي لا يخلو أحد من أفراد أي مجتمع إلا وأحب فرع من فروعه .
فـ تجد في العائلة الواحدة من يحب الرسم أو النحت أو العزف بشتى أنواعه وآخر يحب الأدب وجوفه يحفظ الكثير من القصائد وغيرها من الفنون.
ولعل في هذا إشارة لأهمية الفن في الحياة ونهضة المجتمع بشكل عام وتشكيل شخصية الفرد بشكل خاص، فـ للفن دور كبير تكوين شخصية كُلًا منا وتبلورها ، كما يسهم أيضًا في الإرتقاء في التعامل على الصعيد الإجتماعي نتيجة للتأثير النفسي .
ومن هذا المنطلق تأكيدًا على تأثير الفنون الأوروبية التي بقيت مُمتدة منذ بدايتها عند قُدماء الإغريق والرومان مرورًا بالعصور الوسطى حتى عصرنا الحاضر.

فـ حتى الآن مازالت أوروبا تُكرس جهودها على إستمرار تأثير الفنون على الجو العام لبلادها ولعل من أبسط الأمور التي تؤكد ما أخطه لكم؛ العازفين الذين يملأون الطرقات في الشوارع وبين الأزقة، إضافةً على ذلك اهتمامهم بـ دور الموسيقى وإعادة إحياء المقطوعات الموسيقية الأوروبية  والسمفونيات الشهيرة لـ بيتهوفن و انطوان دفوراك و شوبيرت وموزارت وتطويرها بما يتناسب مع الآلات العزف المُطورة.

ناهيك عن اهتمامهم بالرسم على الحائط تعبيرًا عن خلجات النفس الذي يملؤ المدن الأوروبية وأصبح له أماكن مخصصة وذلك من باب الحفاظ على البيئة والنظافة، إلا أنه وفوق ذلك كله طُور حتى أصبح فن قائم بحد ذاته وأُسمي بـ (الجرافيتي) وهو تسليط الضوء على قضية معينة سواء كانت قضية اجتماعية أو سياسية .. الخ .

وأثر الفن واضح بتجلي على أفراد الشعب الأوروبي ، فـ الفن في مفهومه هو بمثابه الهِبة التي يهبها الإنسان لنفسه وهدفه الفن الأول التثقيف والثاني هو تخفيف ضغط الحياة اليومية بشكل غير مباشر، إذ تشعر وكأن الفن وسيط بين الهروب من الحياة ونداء للعقل حول إيقاظ الفكر المثالي الذي تعود فوائده في تكوين الشخصية والاسلوب والتعامل بين الأفراد يتطور الأمر شيئًا فـ شيئًا وصولًا للتربية والفلسفة ومن هنا يمتد أثر الفن والحضارات في المجتمع ، إذ كأن الفن بكامل فروعه وجمالياته يُسدل ستار على فجاجة أي توتر قائم إذ يشمل الستار مجتمعات بأسرها فـ تنعم بحالة من التوازن النفسي.

ولعلي أضرب لكم مثالًا على أهمية الفن والحضارات على المجتمع؛ ففي عهد الدولة العثمانية شرع الوزير إبراهيم باشا لإرسال مجموعة من رجالات الدولة العثمانية إلى العواصم الأوروبية وأمرهم بتدوين تقريرًا مفصلًا عن طبيعة العيش هناك بما في ذلك الفن وأثره على المجتمع حتى في أدق تفاصيل الفن تلك المتعلقة بالعمارة والرسوم الهندسية وكان الغرض من ذلك النهوض بالدولة العثمانية.

وقبل أن أُقبل على إختتام مقالتي؛ أود أن أُلفت عنايتكم بأن الوضع الحالي لدولنا العربية ورداءته على شتى الأصعدة والتعاملات ما هو إلا نتيجة عكسية لأمور عدة تم إهمالها من ضمنها السماح بإفلات الفن العربي الأصيل والحضارات التي كانت قائمة على الأراضي العربية من إيدينا .

نُشر في مجلة المرأة العربية

تعليقات

المشاركات الشائعة