ما معنى أن تكون مُخلصًا؟

قبل أن أشرع في كتابة مقالتي هذه؛ فكرتُ مليًا، جلستُ أنظر من حولي إن كان هنالك شيء في حياتنا يجسد معنى الإخلاص بمفهومه الذي ينبغي أن يكون عليه، وخرجتُ من الإسهاب بالنظر بكثيرٍ من التساؤلات المُحيرة التي جابت عقلي.
تُرى ماهو مفهوم الإخلاص عند كل فرد يعيش على هذه الأرض التي ملأها الدمار والخراب والحروب وشح المال والخوف من المستقبل الذي يملأ ويؤجج صدر قلب كل من يعول أحدًا.
تُرى ما معنى أن تكون مُخلصًا؟ كيف نعرف أن هذا الشخص مخلص؟ كيف يمكن أن تفلت خصلة الإخلاص من النفس البشرية؟
وتطول الأسئلة. . لكن هنالك ثمة إجابة واحدة يفترض أن تكون صحيحة ويتفق عليها بنو البشر أجمع، وهي أن الإخلاص خصلة مهمة لتكوين الشخصية بصورتها الإنسانية السليمة، سليمة بمعنى تتواجد في شخص يبعث السلام أو لا يحاول زعزعتة على أقل تقدير، وذكرت لفظ خصلة لأن الخصلة لا تأتي بصورة فردية بل وليدة مجموعة من الخصال.
أن تكون مُخلص يعني أن تكون ذو ضمير حي..صادق مع نفسك ومع غيرك قولًا وفعلا ، فـ تكون مخلصًا مع الناس وبدونهم، مخلصًا لنفسك فيما تؤمن به من مبادئ وآراء وخالصًا في نيتك على القيام بها وتطبيقها من أجلك أنت.
 بمعنى أنك لا تتظاهر بأي حركة يقوم بها جسدك الذي وهبك الله إياه، أن لا يختلف عملك وأنت في ملأ عن عملك وأنت وحدك! لا يختلف رأيك ومبدأك وأنت مع أصدقائك بخلافه مع عائلتك التي تُرى الأمور من منظور لا يروق لك ولا تؤمن به أصلًا!، لا يزيد عملك بالمديح المحبوب المُبتغى ولا ينقص بالذم المكروه.
تعلمنا خلف مقاعد الدراسة بأن الإخلاص أمرٌ بين العبد وربه، و أن الله وحده يعلم ما تخفيه الصدور
وهذا إن دل على شيء فدل على أن الإخلاص أصله النية، فـ أن حسُنت نيتك حسُنَ عملك.
ولو تأملنا قليلًا؛ لوجدنا أن الإخلاص في مناحي الحياة مؤدي إلى طريق الكمال..كمال شخصية الإنسان البشري.
لأنه المخلص شخصيته لابد أن تكون بُنيت على مثلث (الصدق، الأمانة، الضمير الحي)
فعندما تُخلص في أي عمل تقوم به في السراء من حياتك أو الضراء منها ،  سواء كان هذا العمل أمام الناس أو لم يكن
 فـ يعني أنك صادق مع نفسك، أمين، و ذو ضمير حي.
فـ الحجر يظل حجر ولو أصبح عمره مئة عام ولكن البذرة الطيبة أينما سقطت تنمو..كذلك الإنسان المخلص كالبذرة الطيبة، كُل ما يُجنى منه مثمر دون أن نرى الجذور التي أدت إلى الإثمار.
 وقبل أن أختم مقالتي، سأذكر مقولة كنت قد كتبتها سابقًا:
المخلص ذو الضمير الحي؛ نورٌ لا تحجبه عتمة الليل.


نُشر في مجلة المرأة العربية

تعليقات

المشاركات الشائعة